تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠ - المطلب الخامس في دلالة هذه الآية على توحيد الأفعال كما مرت الإشارة إليه
المجردة.
فالمراد من لفظة «في» هنا إما جميع هذه المعاني المحتملة أو البعض، فالأول أولى على ما هو سياق الآية كما ذكره القائل، إذ التخصيص خلاف الأصل لاشتمال الجميع على قدر جامع كلّي، و هو مثل إضافة التعلّق و الارتباط.
المطلب الخامس في دلالة هذه الآية على توحيد الأفعال كما مرّت الإشارة إليه
اعلم أن بعضهم قد احتجّوا بهذه الآية على أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، قالوا: لأن قوله تعالى ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يتناول كلّ ما يكون فيهما، و من جملة ذلك أفعال العباد، فوجب أن يكون منسوبة إليه تعالى انتساب الملك و الخلق إلى المالك و الخالق، لما مرّ أن هذه الإضافة «إضافة الملك و الإيجاد» و لاستحالة توارد الموجدين الفاعلين على مفعول واحد بالعدد.
و كما أن اللفظ يدل على هذا المعنى فالعقل أيضا يؤكده، لأن كلّ ما سواه فهو ممكن لذاته، و الممكن لذاته لا يترجّح إلا بتأثير واجب الوجود لذاته، و إلا لزم الترجيح من غير مرجّح و هو محال.
و اعلم أن هذا الدليل العقلي جدلي من قبل الأشاعرة الذاهبين إلى تجويز الترجيح من غير مرجّح، و لا يمكنهم أن يصحّحوا عقيدتهم في هذا الباب بهذا الدليل، بل غرضهم إلزام المعتزلة، و مع ذلك فغير تامّ، إذ للمعتزلة أن يمنعوا ذلك مستندا بأن الممكن يجوز أن يترجّح بممكن آخر، و ذلك المرجّح لإمكانه يترجح إما بممكن آخر أو بواجب الذات، و على التقديرين لا بدّ من الانتهاء إلى الواجب بالذات جلّ اسمه دفعا للتسلسل أو الدور.